الرئيس عبد المجيد تبون: نحو سيارة جزائرية 100% بحلول 2028.. تجسيد لسيادة صناعية حقيقية
تشهد الساحة الاقتصادية في الجزائر تحولاً جذرياً يقوده الرئيس عبد المجيد تبون، حيث انتقل الطموح الوطني من مجرد « تركيب السيارات » إلى « صناعة متكاملة » تهدف إلى إنتاج أول سيارة جزائرية الصنع بنسبة إدماج كلي تصل إلى 100% بحلول نهاية عام 2028. هذا التوجه لا يمثل مجرد مشروع اقتصادي عابر، بل هو رهان استراتيجي لتعزيز السيادة الصناعية وتقليص التبعية للخارج.
رؤية 2028: من الهيكل إلى المحرك
لقد وضع الرئيس تبون النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل قطاع الميكانيك، مشدداً على أن الهدف ليس تجميع قطع مستوردة، بل الوصول إلى تصنيع المكونات الحيوية محلياً. وتتضمن هذه الرؤية الشاملة العناصر التالية:
- تصنيع المحركات: وهو التحدي الأكبر الذي يمثل قلب الصناعة الميكانيكية، حيث تسعى الجزائر لتوطين تكنولوجيا صناعة المحركات لضمان استقلالية كاملة.
- صناعة الهياكل: من خلال استغلال الثروات المنجمية الوطنية وتطوير قطاع الحديد والصلب (مثل مركب بلارة ومركب الحجار)، لتوفير المواد الأولية اللازمة.
- تطوير المناولة: تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على إنتاج قطع الغيار، الكابلات، والزجاج، والمكونات الداخلية للسيارات.
الاستراتيجية الوطنية للنهوض بقطاع السيارات
تعتمد الدولة الجزائرية في تنفيذ هذا المخطط على دفتر شروط صارم وواضح، يفرض على الشركاء الدوليين رفع نسب الإدماج تدريجياً. إن الشراكات القائمة حالياً، مثل مصنع « فيات » بطفراوي بمدينة وهران، ومشاريع أخرى مرتقبة مع علامات دولية مثل « جيلي » و »شيري »، ليست إلا حجر الأساس لبناء قاعدة صناعية صلبة.
لماذا عام 2028؟ يرى الخبراء أن هذا التاريخ واقعي ومدروس، حيث يمنح الوقت الكافي لتكوين يد عاملة مؤهلة، ونقل التكنولوجيا اللازمة، وبناء شبكة واسعة من المناولين المحليين الذين سيشكلون العمود الفقري لهذه الصناعة.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة
إن الوصول إلى سيارة جزائرية 100% سيحقق مكاسب كبرى للاقتصاد الوطني، أبرزها:
- خلق مناصب شغل: توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة للشباب وخريجي الجامعات والمعاهد التقنية.
- توفير العملة الصعبة: تقليص فاتورة الاستيراد بشكل ضخم وتوجيه تلك الموارد نحو الاستثمار الداخلي.
- توطين التكنولوجيا: تحويل الجزائر إلى قطب صناعي إقليمي قادر على التصدير نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم الطموح الكبير، يدرك الرئيس عبد المجيد تبون أن الطريق يتطلب تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص. إن التركيز على « المحرك » و« الهيكل » يعكس رغبة الدولة في تجاوز أخطاء الماضي التي حصرت الصناعة في « نفخ العجلات ». اليوم، الجزائر تراهن على الذكاء الوطني، والمهندسين الجزائريين، والشراكات الرابحة للوصول إلى هذا الهدف التاريخي.
ختاماً، إن مشروع السيارة الجزائرية 100% هو عنوان لجزائر جديدة تؤمن بقدراتها، وتستثمر في مواردها، وتطمح لأن تكون رقماً صعباً في الخارطة الصناعية الدولية بحلول نهاية العقد الحالي.
ان شاء الله تطور بلادنا و تزدهر أكثر فأكثر