هل تكفي دقيقة واحدة من التصوير لتغيير مسار حياة إنسان؟
هذا هو السؤال الذي يتردد صداه اليوم في شوارع بونة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن أسدل الستار مؤخراً على فصول قضية أثارت الكثير من الحبر. لقد صدر بالفعل حكم فيديو مستشفى ابن رشد عنابة بحق الشاب أيوب مخناش، في واقعة جعلت الجميع يتساءل عن الحدود الفاصلة بين رغبة المواطن في التغيير وبين المتابعات القضائية التي قد تنجر عن ذلك. أيوب، الذي لم يكن يسعى سوى لإيصال صوت قد يكون مخفياً خلف صفحات « سجل الشكاوى »، وجد نفسه اليوم في مواجهة عقوبة سالبة للحرية هزت مشاعر المتابعين.
تفاصيل الحكم القضائي ضد أيوب مخناش
قضت الجهات القضائية المختصة في عنابة بإدانة الشاب أيوب مخناش بعقوبة الحبس النافذ لمدة عام ونصف (18 شهراً). وتعود تفاصيل القضية إلى قيامه بنشر مقطع فيديو من داخل مستشفى ابن رشد الجامعي، المعروف محلياً بـ « النوفال »، حيث ركز في تصويره على سجل شكاوي المواطنين، مبرزاً ما اعتبره تقصيراً أو عدم استجابة لانشغالات المرضى وذويهم. هذا الحكم جاء كالصدمة لعائلته ولمحبيه الذين كانوا يأملون في حكم مخفف أو تبرئة، خاصة وأن الهاشتاجات المتضامنة لم تتوقف منذ لحظة توقيفه.
لماذا أثار فيديو مستشفى ابن رشد كل هذا الجدل؟
المسألة لا تتعلق فقط بشخص أيوب، بل تتعلق بظاهرة أصبحت شائعة في مجتمعنا؛ وهي « المواطن الصحفي ». إليكم النقاط الأساسية التي جعلت هذه القضية تتصدر المشهد في عنابة:
- المكان الحساس: مستشفى ابن رشد (النوفال) يعد أكبر قطب صحي في الولاية، وأي تصوير داخله يثير حساسية الإدارة.
- طبيعة المحتوى: التركيز على سجل الشكاوي اعتبره البعض كشفاً لثغرات إدارية، بينما اعتبره القانون تجاوزاً للضوابط المعمول بها.
- التوقيت: جاء الفيديو في وقت يشهد فيه قطاع الصحة نقاشات حادة حول جودة الخدمات المقدمة للمواطن العنابي.
قراءة في تداعيات قضية أيوب مخناش بـ « النوفال »
من الناحية القانونية، تستند مثل هذه الأحكام عادة إلى تهم تتعلق بنشر منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة أو التقاط صور وفيديوهات داخل مؤسسات عمومية دون ترخيص. ولكن، من الناحية الإنسانية والاجتماعية، يرى الكثير من سكان عنابة أن أيوب كان « لسان حال الغلابة ». فهل كان الهدف من الفيديو التشهير أم الإصلاح؟ هذا هو محور الخلاف الذي قسم الآراء بين مؤيد لتطبيق القانون بصرامة وبين متعاطف يرى في العقوبة قسوة كبيرة على شاب أراد الخير لمدينته.
نلخص لكم معطيات القضية في الجدول التالي:
| الطرف المعني | التهمة المرتبطة بالواقعة | الحكم الصادر |
|---|---|---|
| أيوب مخناش | نشر فيديو من داخل مستشفى ابن رشد (سجل الشكاوي) | عام ونصف (18 شهراً) حبساً نافذاً |
| المؤسسة الاستشفائية | مستشفى ابن رشد الجامعي (النوفال) – عنابة | طرف مدني في القضية |
بين القانون والعاطفة: ماذا يقول الشارع العنابي؟
بمجرد انتشار خبر الحكم، ضجت صفحات « فيسبوك » بالدعوات للشاب أيوب « ربي يفرج عليه ». الكثير من المعلقين تساءلوا: « أليس من حق المواطن أن يشتكي؟ وكيف يمكننا تحسين الخدمات إذا كان كشف النواقص يؤدي إلى السجن؟ ». وفي المقابل، يرى آخرون أن المؤسسات الاستشفائية لها حرمتها، وأن هناك طرقاً قانونية لتقديم الشكاوى بعيداً عن عدسات الهواتف الذكية وتشهير الفضاء الأزرق.
وأنتم متابعي منصة « راك في عنابة »، ما هو رأيكم بكل صراحة؟ هل ترون أن عقوبة العام ونصف كانت متناسبة مع فعل التصوير، أم أننا بحاجة إلى مراجعة القوانين لتسمح بهامش أكبر من الرقابة الشعبية على المؤسسات العمومية؟ شاركونا آراءكم في التعليقات، فصوتكم هو ما يصنع الفارق في نقاشاتنا.
ربي يطلق سراحو